واصف جوهرية

115

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الزيارات في مدة الخطوبة لا يعلم مدة الخطوبة إلا اللّه ، وكثيرا ما تكون سنتين أو ثلاث سنوات حتى يتمكن العريس من القيام بواجب ما فرض عليه تقديمه للعروس ليؤمن مستقبلها السعيد . وفي حالة رغبة العريس زيارة العروس فمن الواجب عليه أن يرافق أفراد عائلته خصوصا الكبار منهم إما والده أو والدته وإخوانه وعندما يدخلون لا يسمح له أن يرى العروس ويجلس معها . وحيث أن أغلب أهل ذلك الزمن كانوا يعيشون في غرفة واحدة تكون الوحيدة للنوم ولا تستقبل الضيوف فوالحالة هذه كانوا يحشرون العروس في ( القوس المعد لحفظ فراش ولحف ومخدات النوم ) المعروفة بالركسة فتبقى العروس المسكينة خلف الستار طيلة السهرة من قبل العريس وأهله تحجب أنفاسها وسعالها خوفا من ملاحظة العريس وأهله بمكانها ، وكثيرا ما كانت تقع العروس من أعلى الفراش عندما تنام من طيلة مدة السهرة وتظهر للحضور والعريس في وسط الغرفة ، وهناك البكاء وصرير الأسنان ويبدأون بمعاتبة أهل العريس قائلين " ما لهم ذوق ، قطيعة طولوا ، ومش عارفين أننا لا نسكن إلا في هذه الغرفة مسكينة نامت فوقعت وهكذا " . مثال وإني أذكر للقاري بأنني عرفت شخصا عاش حياته عند أهل العروس قبل زواجه طبعا ، وقد صادف أن ولدت العروس وترعرعت على يديه فكان يحملها مرارا وربما ( وسخت عليه في صغرها ) وشاء القدر عندما كبرت ورغب زواجها لنفسه واتفقوا على الزواج . ولكن بعد الخطوبة منعوه من رؤيتها مدة لا تقل عن الثلاث سنوات . وقد صادف بأنه زار مع والدته بيت الخطيبة ليلة ما من ليالي الشتاء الممطرة ولحسن الحظ كان يوجد في زوايا الغرفة ( سدة ) يضعون فيها مؤنهم وأغراضهم ولها سلم خاص . ولما كانت الخطيبة خارج الغرفة عندما دخل الخطيب الغرفة فاضطروا خوفا عليها من المطر بعد التفكير أن لفوها باللحاف ليحجبوها من رؤية الخطيب وهكذا أدخلوها الغرفة فصعدت إلى السدة وانزوت هناك لعند ما انتهت الزيارة فتصور ! ! . حادث آخر طريف ذهبت الخطيبة لزيارة خالتها مع أمها وأخواتها فمروا جميعا على محل عمل الخطيب الواقع في ذلك الشارع وذلك بعد ما تأكدوا بأن الخطيب متغيبا عن محله في ذلك اليوم . وقد صادف العكس فعندما لمحت الخطيبة خطيبها داخل دكانه أغمي عليها وتشنجت أعصابها ، ولولا مساعدة أهلها في تلك اللحظة لكانت فارقت حياتها . لهذا الحد كان الخجل والشرف لعدم رؤية العريس في ذلك الوقت فتأمل !